دور التربية في الوقاية من الإدمان

يونيو 6, 20230

تعد التربية العامل المشترك والفاعل بأي عملية نجاح انساني؛ سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وليس بعيداً من ذلك أنك تصف كل انسان يتسم بصفات متميزة أو صاحب خلق حسن وتعامل راقي بأنه “شخص متربي”. 

والتربية عملية مستمرة لتطوير الانسان من ميلاده إلى أخر ساعة من عمره، وهي نتاج عملية تفاعلية بين الفهم والتلقي وتأثير ذلك على حاجات الانسان وبالتالي قراراته وسلوكياته مع المجتمع.

وللتربية عناوين عديدة أولها التربية العلاجية وهي أبرز أنواع التربية التي يعرفها الناس في مواجهة المشكلات، والتي تُعنى بإصلاح الخلل وعلاج المشكلات التربوية فردية كانت أو مجتمعية، وتعني هنا مواجهة مشكلات الإدمان؛ ومن أبرز مبادئها مبدأ الاستيعاب للمريض، والعمل على إعادة توجيه اهتمامات مريض الإدمان، وتنفيذ خطة بناء الثقة مع النفس والمجتمع، وتوفير البيئة الداعمة للتخلص من الإدمان.

ولإيماني بأن الوقاية خير من العلاج اسمحوا لي أن أعرض معكم لنوع أخر من التربية أعتقد أنه أولى وأعمق أثراً من النوع الأول؛ وذلك لشموله الزمني والتطبيقي حيث من الممكن أن تشتغل عليه مجموعة كبيرة من الجهات في نفس الوقت كما يعتبر نوعاً طويل المدى وهو نوع التربية السابق على وقوع مشكلة الإدمان ما يسميه العلماء التربية الوقائية.

 والتربية الوقائية تعني الاعداد المسبق لمواجهة المشكلات قبل حدوثها، وهي عمل تربوي طويل المدى يبدأ مع النشء ويستمر حتى بلوغ الرشد، ويعمل على تجهيز الفرد بما يناسبه من عناصر تحفُز داخلي، وبناء وقاية ذاتية تجعله كفء في مواجهة خطر الادمان المحتمل.

وهذا النوع من التربية يعد عمل جماعي تساهم فيه الأسرة بتقديم القدوة العملية، والتحذير المسبق من خطر الادمان، وغرس قيمة المراقبة، وتدريب الأبناء على مهارة اختيار الصديق، والمشاركة في التخطيط لمستقبل الأبناء، ما يجعل الابن في شُغل عن مقدمات الإدمان بطرقه المختلفة.

والمدرسة مع طلابها كذلك معنية بقوة في هذا النوع من التربية؛ بالغرس القيمي والتوعية المعرفية والتدريب المهاري، ما يجعل المدرسة بيئة مناسبة لتربية الفرد على مواجهة التحدي والقدرة على الانتصار على مقدمات الإدمان المختلفة، وصناعة جيل يواجه المشكلات بقوة ويقبل التحدي.

وقبل الختام من المهم الإشارة لدور وسائل الإعلام بمختلف أدواتها في تربية الشباب والتحذير من خطر الإدمان وذلك عبر إبراز القدوات العلمية والأخلاقية التي يتبعها الشباب، وعرض الصور القميئة التي يصلها المدمن والتي تكون أمام أعين المشاهد فتطهر المدمن على حقيقته؛ وليس الإعلام المُزوِر الذي يظهر البطل مدمن لا تفارقه السيجارة ويظهره وهو فرح بإدمانه بل وتقبل عليه الدنيا بمتعها كاملة بسبب إدمانه!! 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها *

العنوانالمقر الرئيسي
قطر - الدوحة - منطقة اللقطة
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي